You are here
Home > مقالات > ولاآلو ..

ولاآلو ..

المسؤولية الاجتماعية

محمد سيفمحمد سيف 

 تعتبر المسؤولية الاجتماعية لشركات ومؤسسات القطاع العام والخاص في أي دولة ومجتمع إحدى المفاهيم المتطورة في ” تلاقح ” المنافع والخبرات وإثراء التجارب وتنمية المهارات .

 وعرف عن عدد من مؤسسسات القطاع الخاص السودانية اسهاماتها ومبادراتها المتعددة، في تنمية ودعم المجتمعات المحلية في مجالات الصحة والتعليم ومختلف الجوانب الحياتية؛ وذلك فيما يقع علي عاتقها في إطار ” المسؤولية المجتمعية ” للتفاعل مع المجتمعات وتنمية مكتسباتها .

 والأصل في مبادرات المؤوسسات ” المجتمعية ” أنها مبادرات طوعية غير ربحية ، ليس بالضرورة أن يكون العائد من ورائها مادياً وإن كانت بعضها ” أي المؤسسات ” تنتظر العائد في شكل زيادة عدد المتفاعلين مع أنشطتها سيما المؤسسات الخدمية منها.

 وجامعة بحري عرفت منذ نشاتها بمساهماتها في مجتمعها المحلي خاصة منطقة شمال محلية بحري وريفها فيما يتعلق بالجانب الزراعي في شقيه الحيواني والنباتي، من أجل إثراء تجربة المزارعين المحليين ورفدهم بخبرات الجامعة البشرية والتقنية بغية رفع مستوي عائداتهم وتحسين الانتاج والانتاجية؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً في تلبية حاجات المجتمع المحلي الأساسية ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي .

 لقد عمدت الجامعة بعد انفتاح مساهماتها على المجتمع المدني إلى تطوير تجربتها في ” المسؤولية المجتمعية ” ، وقامت بعقد ” شراكة ذكية ” مع شركة مصفاة الخرطوم المحدودة للبترول ” مصفاة الجيلي ” قبل نحو سنة من الآن ، ومَهِر التوقيع من جانب الجامعة البروفيسور أيوب آدم محمد خليل مدير الجامعة ، ومن جانب الشركة الباشمهندس علي عبدالرحمن مدير المصفاة ، ونص الاتفاق على تعزيز التعاون المشترك في المجالات العلمية والتربية والبحوث، والاستفادة من أعضاء هيئة تدريس الجامعة بتخصصاتهم المختلفة والكوادر العلمية ومراكز البحوث في توفير فرص التدريب لمدارس المصفاة والاشراف الاكاديمي عليها، بينما توفر المصفاة فرصاً لتدريب طلاب الجامعة خاصة في مجال التخصصات الهندسية بالإضافة إلى تطوير المزارع البستانية ومزارع الأسماك وإقامة المناحل وإنتاج الدواجن بمصفاة الجيلي .

 وتوصل الجانبان عبر لجانهما المكلفة وبعد تبادل العديد من الزيارات بين الجامعة والمصفاة، إلى صيغ مشتركة لتفعيل التعاون في مجالات توفير فرص الدراسة والتأهيل لموظفي المصفاة، والذي بدا فعلياً مع انطلاقة العام الدراسي الحالي سواءٌ كان بالدراسة النظامية أو عن طريق التعليم عن بعد ، إلى جانب بدء المراحل الأولى لتدشين اتفاق إنشاء المناحل ومكافحة الحشائش بشقيها المائي والتربي وتخصيص مواقع انتاج الدواجن اللاحمة بالمصفاة ، مع إبداء شركة الخرطوم للبترول لاستعدادها التام لاستقبال دفعات من الجامعة من راغبي التدريب العملي في المجال الهندسي . إن الناظر لبنود اتفاق المرحلة الأولى من الشراكة الذكية بين الجامعة والمصفاة يجد أن نفعها سيعود على الجانبين في تحقيق المنافع المتبادلة بالتأهيل والتدريب ، إلى جانب تحقيق الهدف الأسمى للمؤسستين والمتمثل في مسؤوليتهما المجتمعية تجاه إنسان محلية بحري والذي سينعكس من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي لسلعتي اللحوم البيضاء والبيض مع إمكانية منافستها للسلع الأخرى الواردة للمحلية في خفض الاسعار بالاستفادة من عاملي قرب المكان و سهولة الترحيل .

و أخيراً يبقي الشاهد على ارتفاع فرص نجاح هذه المشاريع التجربة الطويلة التي ظلت تخوضها الجامعة في مجال الانتاج الحيواني ، الذي حققت من خلاله الاكتفاء الذاتي لموظفيها ، ولكن يبقي التحدي قائماً أمام مشروعات المرحلة الأولي للشراكة ” الذكية ” مع إمكانية انتقالها إلى مراحل أخرى تتمثل في مدى التفاهم والانسجام بين الطرفين، وتقبلهما لخوض التجربة المشتركة بكافة تحدياتها المتوقعة.

 

Top